محمد ابو زهره
728
خاتم النبيين ( ص )
الصلاح ، ولذا قيل أنه نزل في هذا الموضع قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( الحجرات - 6 ) واللّه أعلم بما تخفى الصدور . حديث الإفك 495 - اختصت غزوة بنى المصطلق بأن جاء في أعقابها أمور تتبعها أحكام لسياسة الجماعة ، وإصلاح النفوس ومداواة مرضى القلوب . فكان فيها معاملة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لمن وقعوا في الأسر والسبي بعد أن أثخن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في محاربيه ، وقد كان عمله يتجه إلى المن بدل الفداء وقتل الرجال وسبى النساء ، وعمل الرسول سنة متبعة ، فهو لا يفرض الرق إلا إذا كان يتوقع أن تكون بينه وبين من أسر منهم حرب ، وقد كان يتوقع مع اليهود حربا قد يأسرون من المسلمين فيها ، فيسترقون ويسبون فعاملهم بما يتوقع أن يعاملوا بمثله ، والحرب بينه وبينهم لم تنته بعد ، ولم يثخن في قوتهم ، بل لا تزال لهم قوة مرهوبة ولم يكن يتوقع من بنى المصطلق من بعد ذلك حربا ، وكان في أثنائها نفاق المنافقين الذين اتجهوا إلى إشعال فتنة بين المهاجرين والأنصار وهم قوة الإسلام ، وقد عالج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الأمر بالترفق بالمنافقين ، حتى ينكشف أمرهم ويلفظهم قومهم ، ويكون تأديبهم من أهليهم ، ثم لا يكون لنفاقهم قوة التأثير ، إذ لا يخدع بهم أحد من أهل الإيمان ، وينالهم الضلال ، وبذلك بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كيف يعامل المنافقون بتركهم ، حتى يذوى عودهم من ذات نفسه مع التحذير منهم . والأمر الخطير في ذات نفسه ، وكان فيه إيذاء للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأهله ، وهو حديث الإفك ، الذي كان في ذاته إثما عظيما ، وفي آثاره خطيرا في المجتمع ، إذ من شأنه أن يشيع الفاحشة في المجتمع ، ويدنسه بظهور الرذيلة فيه ، وفوق ذلك فيه هجوم على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وفيه استهانة بمقام صاحب الرسالة الذي كرمه اللّه تعالى في السماوات وفي الأرض ، وقال اللّه تعالى في شأنه لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( الأحزاب - 21 ) . وقد اشترك في هذا الحديث المنافقون وعلى رأسهم عبد اللّه بن أبي الذي قالت فيه أم المؤمنين عائشة الطهور : إن الذي تولى كبره عبد اللّه بن أبي . وكان مع المنافقين زلل لبعض المهاجرين والأنصار ، فلم تنزه فيه ألسنة أهل الإيمان من قبيل الاستهانة بالأخبار ، وقبولها من غير تمحيص ، ولا التفات لمغزاها ومرماها ، بل كان تشهيا للحديث مجردا